السيد علي الحسيني الميلاني

210

نفحات الأزهار

إماما ، وتفصيل ذلك مودع في موضعه . ومنها - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت وليه فهذا وليه ، والولي المالك للتصرف بالسبق إلى الفهم وإن استعمل في غيره ، وعلى هذا قال صلى الله عليه وآله وسلم : السلطان ولي من لا ولي له . يريد ملك التصرف في عقد النكاح ، يعني أن الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة . ثم لو سلمنا احتمال الولي لغير ما ذكرناه على حده فهو كذلك يجب حمله على الجميع بناءا على أن كل لفظة احتملت معنيين بطريقة الحقيقة فإنها يجب حملها عليهما أجمع ، إذا لم يدل دليل على التخصيص . ومنها - : قوله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وهذا يشهد بفضل علي عليه السلام وبراءته من الكبائر ، حيث دعا النبي إلى الله بأن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، ولو جاز أن يرتكب كبيرة لوجبت معاداته ، ومتى وجبت معاداته لم يكن الله ليعادي من عاداه كما لا يعادي من عادى مرتكبي الكبائر ، بل هو من أوليائه في الحقيقة ، فلما قضى صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يعادي من عاداه مطلقا من غير تخصيص دل على حالة لا يقارف فيها كبيرة . فبهذا يظهر أن معاوية قد عاداه على الحقيقة ، لأن المعلوم بلا مرية بأنه كان معاديا لعلي عليه السلام ، ومن كان عدو الله كيف يجوز الترحم عليه والتولي له ؟ لولا عمى الأخبار وخبث الظواهر والسرائر والانحراف عن العترة الأطهار وإمام الأبرار ؟ ولو لم يرو إلا حديث الغدير في مناقب علي عليه السلام لكفى في رفع درجته وعلو منزلته ، وقضى له بالفضل على سائر الصحابة . إنتهى كلامه رحمه الله مع اختصار منه ) .